الحلبي
415
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
عقبة بن أبي معيط لم يقتل ببدر وإنما أخذ أسيرا منها وقتل بعرق الظبية كما سيأتي ، وبأن أمية بن خلف لم يطرح بالقليب وأجيب بأن قول ابن مسعود : رأيتهم أي رأيت أكثرهم . وقد يقال : لا مانع أن يكون صلى اللّه عليه وسلم أتى بهذا الدعاء وهو قائم يصلي ، وبعد الفراغ من الصلاة فلا منافاة واللّه أعلم . والمراد بسني يوسف بتخفيف الياء ، ويروى سنين بإثبات النون مع الإضافة : القحط والجدب : أي فاستجاب اللّه دعاءه ، فأصابتهم سنة أكلوا فيها الجيف والجلود والعظام والعلهز وهو الوبر والدم ، أي يخلط الدم بأوبار الإبل ويشوى على النار ، وصار الواحد منهم يرى ما بينه وبين السماء كالدخان من الجوع ، وجاءه صلى اللّه عليه وسلم جمع من المشركين فيهم أبو سفيان ، قالوا : يا محمد إنك تزعم أنك بعثت رحمة ، وإن قومك قد هلكوا فادع اللّه لهم « فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسقوا الغيث ، فأطبقت عليهم سبعا ، فشكا الناس كثرة المطر فقال : اللهم حوالينا ولا علينا . فانحدرت السحابة » . وجاء أنهم قالوا : رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ( 12 ) [ الدخان : الآية 12 ] أي لا نعود لما كنا عليه ، فلما كشف عنهم ذلك عادوا : أي وفيه أن هذا إنما كان بعد الهجرة فسيأتي « أنه صلى اللّه عليه وسلم مكث شهرا إذا رفع رأسه من ركوع الركعة الثانية من صلاة الفجر بعد قوله سمع اللّه لمن حمده يقول : اللهم أنج الوليد بن الوليد ، وسلمة بن هشام ، وعياش بن أبي ربيعة ، والمستضعفين من المؤمنين بمكة اللهم اشدد وطأتك على مضر ، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف » وربما فعل ذلك بعد رفعه من الركعة الأخيرة من صلاة العشاء ، وسيأتي ما فيه . وقد يقال : لا مانع أن يكون حصل لهم ذلك قبل الهجرة وبعد الهجرة مرة أخرى سيأتي الكلام عليها . ثم رأيت في الخصائص الكبرى ما يوافق ذلك حيث قال : قال البيهقي : قد روي في قصة أبي سفيان ما دل على أن ذلك كان بعد الهجرة ، ولعله كان مرتين ، أي وسيأتي في السرايا أن ثمامة لما منع عن قريش الميرة أن تأتي من اليمن حصل لهم مثل ذلك وكتبوا في ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وفي البخاري « لما استعصت قريش على النبي صلى اللّه عليه وسلم دعا عليهم بسنين كسني يوسف ، فبقيت السماء سبع سنين لا تمطر » وفي رواية فيه أيضا : لما أبطئوا على النبي صلى اللّه عليه وسلم بالإسلام قال : اللهم اكفنيهم بسبع كسبع يوسف ، فأصابتهم سنة حصت كل شيء » الحديث . وفي رواية « اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف ، فأصابهم قحط وجهد حتى أكلوا العظام ، فجعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة